حكايات اماني السيد ٣
حماتي طلعت من جوة الشقة، ووشها كان باهت وعينيها منفوخة من العياط على جوازة بنتها اللي باظت، بس أول ما شافت أبويا والعمال، رجعتلها روح الطمع والشر تاني، وزعقت: “جرى إيه يا راجل يا خرفان إنت؟ جاي تتبلى علينا في بيتنا؟ بنتك دي فتانة وخرابة بيوت، وبنتك هي اللي بوظت جوازة بنتي وبخّت في ودن سلفتها!”
أبويا شاور للعمال وقالهم بلهجة حاسمة: “اطلعوا فوق شقة الأستاذ أحمد، أي حاجة في القايمة تتشال، والست دي لو فتحت بقها بكلمة، المحامي واقف على أول الشارع وهيطلع على القسم ببلاغ تبديد وسرقة، والدهب اللي أخدتوه يتجاب دلوقتي حالا بدل ما أقسم بالله أبيتكم كلكم في القسم النهاردة!”
أخت جوزي بدأت تصوت وتلطم تاني: “يا فضيحتنا يا فضيحتنا! العريس مشي من ناحية وسلفتي بتفضحنا وتلم جهازها من ناحية! يا مامي الحقينا!”
شيماء (سلفتي) كانت واقفة على باب شقتها فوق، بتبص من على المنور وبتضحك بشماتة ومستمتعة بالمنظر تالت ومتلت.
العمال طلعوا جري على شقتي، وأحمد وقف عاجز مش عارف يعمل إيه، يبص لأبوه اللي مش موجود (لأنه متوفي) ولا يبص لأمه اللي عمالة تشتم، ولا يبص للشارع اللي كله اتلم على صوت الفضيحة.
دخل أحمد شقة أمه، وطلع علبة الدهب بتاعي والشبكة اللي كانوا حاطينها في وسط جهاز أخت جوزي، وجه وقف قدام أبويا وحدفها في حجر أبويا بغل: “أهو الدهب زفت أهو! مش عايزين منكم حاجة، وبنتك دي طالق، طالق بالثلاثة يا عمي، وخلّي جازها ينفعها!”
أبويا مسك علبة الدهب وفتحها اتأكد منها، وبص لأحمد بكل احتقار وقال: “طوبى لك يا بني، إنت وفرت علينا قضية طلاق في المحاكم. وبنتي جازها هينفعها وهتتجوز سيد سيدك، بس إنت وأمك اللي بكرة تتدورا على حد يرضى يناسبكم بعد الفضيحة اللي هتبقى على كل لسان في البلد.”
وفي وسط ما العمال نازلين بأول حتة من الركنة بتاعتي من على السلم، حماتي عينيها جت على الركنة وهي نازلة، وفجأة صرخت صرخة مكتومة، وقامت هجمت على العامل اللي شايل الكنبة وهي بتقول: “لااااا! الركنة دي مش هتطلع من هنا! دي قعدتنا ودي عزنا!”… وفجأة وهي بتشد الكنبة من إيد العامل، حصلت حاجة مكانتش على البال ولا الخاطر، خلت الشارع كله يتكتم من الصدمة…
العامل اتفاجأ بهجوم حماتي المجنون عليه، والكنبة الكبيرة كانت تقيلة وفي قلب حتة ضيقة من السلم. من كتر غلها وطمعها، فضلت تشد في الخشب بغباوة وهي بتصرخ: “والله ما هتاخدوها! دي حاجتي!”، لكن إيدها اتزحلقت، ورجليها خانتها من على أول السلم، وفجأة طارت في الهواء واتقلبت ونزلت متدحرجة على ظهرها وسط صريخ أخت جوزي والناس اللي واقفة.