خيانه زوجي في الفندق ١

​الساعة جت 8 الصبح. التليفون بدأ يرن.. بصيت للشاشة، كان هو: “ياسر”.
سبته يرن مرة، واتنين، وعشرة. كنت قاعدة في بلكونة بيت ماما، بشرب قهوتي ببرود عمري ما حسيت بيه قبل كده. كل رنة كانت بتأكدلي إن الخيط لَف على رقبته وإنه خلاص اتزنق.
وأخيراً، رديت بصوت هادي جداً كأن مفيش أي حاجة: “ألو.. صباح الخير يا حبيبي.”
​صوته كان مهزوز، بيحاول يداري الرعب والتوتر بعصبية مصطنعة: “أنتِ فين؟ وليه مبترديش من بدري؟ وبعدين إيه اللي حصل للفيزا؟ أنا هنا في ميتينج مهم في الغردقة، بخلص حساب عشا شغل امبارح والفيزا اترفضت! بكلم البنك بيقولولي المالك وقفها وبلغ إنها مسروقة! أنتِ اتجننتي؟”
​ابتسمت بوجع ميتوصفش، ورديت بنبرة باردة زي التلج: “عشا شغل في الغردقة؟ ولا فطار في السرير في السويت رقم 318 في العين السخنة يا ياسر؟”
​سكت.. سكتة موت. كأن في حد خنقه أو دلق عليه ماية متلجة. الثواني كانت بتمر تقيلة، سامعة صوت أنفاسه اللي بدأت تسرع وتعلى.
“أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة..” نطقها بالعافية وصوته بيشحرج.
​قلتله بنبرة حادة زي السك/ينة: “لا أنت فاهم كويس. أنا وقفت الفيزا عشان مفيش قرش واحد من تعبي وشقايا هيتصرف على ‘رنا’ وتدليعها في السبا على حسابي يا محترم.”
​وقبل ما ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه، الخطة اللي رسمتها مع حسن بدأت تتنفذ بالحرف في نفس اللحظة.
سمعت صوت خبط جامد على باب السويت عنده (حسن كان فاتح الخط التاني معايا من تليفونه عشان أسمع كل حاجة لايڤ).
ياسر فتح الباب وهو لسه حاطط التليفون على ودنه، وسمعت صوت حسن أخويا، بس المرة دي مش بصيغة الأخ.. بصيغة المدير الحازم:
“صباح الخير يا فندم. أنا مدير الفندق. بعتذر جداً على الإزعاج، بس الكارت اللي حضرتك عملت بيه ‘تشيك إن’، البنك بلغنا إنه مسروق. وللأسف دي قض/ية نصب واحتيال، وإحنا مضطرين نطلب لحضرتك البوليس دلوقتي حالا لو متدفعش الحساب كاش.”
​ياسر اتصدم.. صوته طلع مخنوق وهو بيكلم حسن: “أستاذ حسن؟! أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ البوليس إيه.. دي فيزا مراتي!”
رد عليه حسن ببرود الدنيا وبصوت عالي قاصد يسمّع اللي جوه: “مراتك مين يا فندم؟ أنا معرفكش. أنا قدامي نزيل بيستخدم بطاقة مسروقة، ومعاه مرافقة في الغرفة.. وده بيخالف قوانين الفندق، اتفضلوا لموا حاجتكم واخرجوا بره فوراً بدل ما أعملكم فضيحة في اللوبي.”
​بدأت أسمع صوت “رنا” بتصوت جوه في الخلفية وبتسأله بخوف: “في إيه يا ياسر؟ مين دول؟ وهنروح فين؟”
ياسر انهار، كان بيترجى حسن، وبيحاول يكلمني في نفس الوقت على التليفون: “يا مجنونة ردي عليا! هتفضحيني؟ حسن إيه اللي جابه هنا؟ ده سوء تفاهم والله العظيم هفهمك كل حاجة!”
​قفلت السكة في وشه.. الإهانة اللي عاشها في اللحظة دي قدام عشيقته وقدام أمن الفندق كانت جزء بسيط جداً من حقي اللي بيرجعلي. أخدت نفس عميق وحسيت بانتصار مؤقت، وكنت مستنية مكالمة حسن يقولي إنه طردهم بره.
​لكن.. اللي حصل بعد كده مكنش في الحسبان أبداً!
​بعد ربع ساعة بالظبط، حسن بعتلي رسالة على الواتساب. مكنتش رسالة طمأنة إن الخطة نجحت. كانت رسالة صوتية، صوته فيها كان بيترعش ومرعوب بشكل عمري ما شفته بيه:
“يا أختي.. ردي عليا فوراً.. الموضوع طلع أكبر من خيانة وقرف.. أنا دخلت السويت معاهم عشان أتأكد إنهم بيلموا هدومهم وهيغوروا، ولقيت شنطة رنا دي مفتوحة على السرير… في ورقة وقعت منها على الأرض، لما قريتها مصدقتش عيني…”
​وبعتلي صورة للورقة دي.
فتحت الصورة وإيدي بتترعش.. كبرت الكلام عشان أقرأ..
الورقة مكنتش عقد جواز عرفي، ولا رسايل غرامية، ولا حتى إيصالات أمانة..
الورقة كانت “وثيقة تأمين على الحياة” باسمي أنا! بمبلغ ضخم جداً يتخطى الملايين.
والمستفيد الوحيد في حالة “وفاتي المفاجئة”… هو ياسر!
​لكن الكارثة اللي خلت الدم يهرب من عروقي وقلبي يقف من الرعب.. إن تاريخ إصدار الوثيقة دي كان من أسبوع واحد بس.. وممضية بتوقيعي.. توقيع مزور!
​وقبل ما أستوعب المصيبة اللي أنا فيها، لقيت حسن بيبعتلي صورة تانية.. صورة لبطاقة “رنا” اللي سابتها في الريسيبشن امبارح…
ولما ركزت في الخانة بتاعت المهنة.. لقيت مكتوب:
“ممرضة عناية مركزة في مستشفى (…)”
​نفس المستشفى اللي أنا كنت رايحة أعمل فيها عمليتي الجراحية الأسبوع الجاي!!
للمتابعه باقي الاحداث في الجزء الثاني من القصه

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *