اتجوزت علي مراتي حكايات روماني مكرم

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الأرض بتلف بيا، وركبي مش شايلاني. ساندت على حيطة في الشارع وأنا مش مصدق. ماتت؟ هناء اللي عاشت معايا على الحلوة والمرة، اللي كانت بتستناني بالوجع والقلق، ماتت بسببي؟ ماتت مكسورة الخاطر لأني رخصتها وبعتها عشان مظهر كداب؟

عم صلاح كمل كلامه وقبل ما يقفل قال جملة رنت في دماغي:

ـ هي ما رضيتش نخبرك وهي عيانة، وقالت “سيبوه يعيش حياته الجديدة”، بس أنا قولت لازم تعرف إنها سابتلك أمانة في شقتها القديمة.. روح خدها يا ابني، ربنا يسامحك.

قفل السكة، وأنا بقيت واقف في نص الشارع بدموعي، الناس بتعدي من جنبي وأنا حاسس إني عريان من كل ستر. فوقت من صدمتي وعلى طول أخدت تاكسي وطيرت على شقتي القديمة، الشقة اللي شهدت على أصلي وعلى الست اللي صانتني.

فتحت الباب بإيد ترتعش، الهوا جوه كان ريحته “هناء”، هدوء المكان بيمـ,ـوت. دخلت أوضة النوم، لقيت الشقة مترتبة وجميلة كعادتها. وعلى التسريحة، كان فيه ظرف كبير مكتوب عليه اسمي بخط إيدها المألوف.

فتحت الظرف وأنا بنهج، لقيت جواه دفتر توفير باسمي، فيه مبلغ كبير جداً، وجمبه ورقة صغيرة مكتوب فيها:

“أنا عارفة إنك كنت بتمر بضائقة مالية في الشغل الفترة الأخيرة ومكنتش عايز تقولي، الفلوس دي أنا كنت بحوشها من مصروفي ومن شغل الخياطة البسيط اللي كنت بعمله من وراك عشان أديهالك وقت زنقتك.. أنا مسمحاك يا جوزي، وبدعي ربنا يسعدك في حياتك الجديدة.”

قعدت على الأرض وأنا بصرخ من الوجع. كنت بجلد نفسي بكل كلمة. دي الست اللي أنا سيبتها عشان واحدة بتسرق كارتي وتصرف آلافي في ليلة واحدة مع ناس معرفهمش! دي الست اللي كانت بتستأذن عشان تشتري تليفون، ودي بتبدد شقايا وتكسر هيبتي!

قمت من الأرض وعيني مليانة شر وجمر. الندم اتقلب لغل كبّار ناحية “الحلوة” اللي دمرت حياتي. رجعت البيت والشياطين بتتنطط قدام عيني. دخلت الشقة، لقيت الهدوء غريب، دخلت الأوضة ملقتهاش.. بس المرة دي كان لاب توب بتاعها مفتوح على السرير، الظاهر إنها قامت فجأة تسرد حاجة أو تعمل مكالمة ونسيته.

قربت من اللاب توب والفضول والشك عموني، بصيت في الشاشة، كانت فاتحة حسابها الشخصي وفي محادثة شغالة “شات” مع رقم مسمياه “الحب كله”.

بدأت أقرأ الكلام وعيني بتوسع من الصدمة، الكلام كان عبارة عن خطة مسبكة:

الطرف التاني كاتب لها: “ها يا حبيبتي، غفلتي المغفل ولا لسه؟ سحبنا كام من الكارت النهارده؟”

ردها عليه كان صدمة عمري، كاتبة له: “سحبت مبلغ محترم وحجزت بيه رحلتنا الأسبوع الجاي.. متقلقش، هو مش فاهم أي حاجة، فاكرني بخرج مع صاحباتي، وكمان شوية هخليه يمضي على وصلات أمانة بحجة مشروع وهمي، وأخليه على الحديدة زي ما اتفقنا، وبعدها أرفع عليه قضية خلع وأرجعلك بفلوسه كلها.. ده راجل عبيط ومغفل، كان فاكر إن واحدة بحلاوتي هتبص لواحد زيه عشان سواد عيونه؟ ده مجرد سبوبة يا قلبي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *