عزومه اخت جوزى ١ قصص وروايات أمانى سيد
دقايق وسمعت جرس الباب، هدى قامت بسرعة بابتسامة مصطنعة وفتحت، وكان جوزها اللي راجع من شغله. أول ما دخل، لقيته بيبص حواليه باهتمام وهو بيسلم على الضيوف، وفجأة عينه جت عليا وأنا واقفة في المطبخ بلبسي اللي هي أجبرتني عليه.
لسه هيقرب مني عشان يسلم ويسألني “إيه يا سعاد، بتعملي إيه هنا؟”، هدى نطت زي القطر، وقفت بيني وبينه وحجبتني عن عينه، وعملت نفسها بتسلم عليه بحرارة ومبالغة، بس في نفس اللحظة قربت من ودنه وشفتها وهي بتغمزله وبتهسله بهمس مسموع ليا:
ـ “سعاد طالعة النهاردة بتمثل دور الخدامة عشان نهزر ونضحك مع البنات ونكسر الملل، سيبها بقى في دورها عشان ما تبوظش القعدة، هي عارفة اللعبة وماشية فيها.”
شفت جوزها بيتردد لحظة، وعينه جت في عيني ولقى نظرة انكسار أنا كنت راسمها بإتقان، فبص لهدى بنظرة استغراب ممزوجة بعدم اقتناع، وقالها بصوت واطي: “تمثيلية إيه دي يا هدى؟ البنت شكلها مش طبيعي”.
هدى ولا كأنه اتكلم، ضحكت ببرود وسحبته من إيده ناحية الضيوف وهي بتقولي من غير ما تبص لي: “سعاد، جوزي جعان، ادخلي المطبخ بسرعة سخني له الطبق اللي هناك ده وقدميه، ما تتأخريش عشان ما نزعلش من بعض”.
حسيت بدمي بيغلي، بس عضيت على شفايفي وكتمت غيظي، ودخلت المطبخ وأنا سامعة ضحكاتها العالية مع الضيوف، وبدأت أجهز الخطة اللي في دماغي.. جوزي خلاص على وصول، وهدى دي لسه ما تعرفش إن اللي جاي هيكون نهاية “الهانم” وسط ضيوفها.
بعد فترة، جوزي وصل البيت، وطلع عشان ياخدني زي ما اتفقنا. هدى استقبلته على الباب، بس التوتر كان مالي وشها، وبان عليها الارتباك بشكل غريب. رحبت بيه بكلمات سريعة ومتقطعة، وصوتها كان فيه رعشة خفيفة بتحاول تخفيها بضحكة عالية ومصطنعة.
كل ما جوزي يسأل: “أومال فين سعاد؟ هي كانت جاية هنا تساعدك؟”، تلاقيها توهت في الكلام فوراً وتغير الموضوع بطريقة مفضوحة: “أه.. اه، سعاد! آه طبعاً، هي جوه.. بس يعني.. إحنا كنا بنقول إيه؟ آه، بقولك إيه يا أخويا، أنت لسه مغير عربيتك ولا لسه؟”، وترجع تلف وتدور في حكايات تانية مالهاش علاقة بالسؤال، وعينها بتلف في الأوضة بخوف، كأنها خايفة عينها تيجي في عيني أو خايفة أنا أخرج فجأة وأفضح اللي بتعمله.
جوزي لاحظ التوتر ده، وبدأ يضغط عليها بهدوء: “بس أنا سمعت إنها بقالها كتير عندك، مش هسلم عليها يعني؟”، فترد عليه بتلعثم: “ما هي.. هي مشغولة شوية، بتشوف حاجات في المطبخ.. سيبك منها دلوقتي، قولي إيه أخبار الشغل؟”.
أنا كنت واقفة ورا باب المطبخ، سامعة كل كلمة، وشايفة وشها اللي بدأ يعرق من كتر التوتر. هدى بدأت تدرك إن جوزي مش غبي، وإن “التمثيلية” اللي كانت بتألفها بدأت تخرم منها، وشكلها قدام جوزها وصحابها بقى على المحك، وأنا مستنية اللحظة المناسبة عشان أخرج وأنهي المهزلة دي.