انا موظفه حكايات روماني مكرم 1

مريم صرخت في وشه وعينها مليانة دموع وعند: “ومحدش قالك التزم بيها! دي أمي أنا.. وأنا اللي ملتزمة بيها، وفلوسي هي اللي هتروح لها، ومش شريف اللي هيمنعني عن الست اللي عملتني بني آدمة!”

القلم نزل على وش مريم قبل ما تكمل كلمتها. الصوت عمل صدى في الشقة. مريم حطت إيدها على خدها، الصدمة شلت لسانها، بس عيونها مكانتش عيون ست مكسورة.. كانت عيون ست بتعلن الحرب. شريف ساب الشقة ورزع الباب وراه بأقوى ما عنده، لدرجة إن زجاج النيش اتهز وطلع صوت رنين حزين.

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما مريم وصلت بيت أمها في “شبرا”. الشوارع الضيقة كانت هادية، وصوت كلاب ال,سكك بينبح من بعيد. طلعت السلم وهي ساندة على الحيطة المقشرة، دموعها جفت بس قلبها كان قايد نار. فتحت الباب بالمفتاح القدي,م بتاعها.,

الست “أم أحمد” كانت قاعدة على الكنبة الإستوديو، لافة شال صوف على كتافها وبتقرأ في كتاب صغير تحت ضوء لمبة سهاري ضيفة. أول ما شافت مريم، قلبت نظارتها وقامت مخضوضة: “مريم؟ خير يا بنتي؟ إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وشريف فين؟”

مريم رمت نفسها في حضن أمها. الحضن الدافي اللي ريحته بخور ومية ورد، الحضن اللي كانت بتهرب ليه وهي عيلة صغيرة لما المذاكرة تصعب عليها. مريم اتنهدت بصوت عالي: “تعبانة يا ماما.. تعبانة أوي.”

الست أم أحمد طبطبت عليها، وعينها الخبيرة لقطت الحمار اللي على خد بنتها. ملامح الست العجوزة اتغيرت، وظهرت, فيها قساوة الزمن وشقا السنين: “ضربك؟ عشان الفلوس يا مريم؟ مش أنا قولتلك يا بنتي بلاش؟ قولتلك الراجل طالما عرف إن مراته بتشيل أهلها من وراه، الش,يطان بيلعب في دماغه ويقول دي بتسر,قني.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *