حماتي اتصلت بيا حكايات روماني مكرم ٣

وقفت في البلكونة أتابع حركة الشارع، الهوا كان بيرد الروح بس جوايا كان فيه زحمة أفكار متتعوضش. العرض اللي عرضه الحاج عبد العزيز مكنش مجرد رجوع، ده كان استسلام كامل من ست كانت شيفانا ولا حاجة، وبتعايرني بسندوتش الفول والطعمية اللي بـ 50 جنيه!

أمي بصت لي وقالت بنبرة فيها حيرة الأم: “يا بنتي، الست لما تكسر كبريائها وتيجي تعتذر في بيتك، وتكتبلك نص الشقة باسمك، يبقى شريف شاري، وأمه جابت ورا وعرفوا إن الله حق.. فكري يا رانيا، الجواز برضه ستر والراجل باقٍ عليكي.”

أحمد أخويا سكت شوية، وبعدين حط كباية الشاي وبصلي وعينه في عيني: “أنا معاكي في اللي تختاريه يا رانيا.. لو عايزة توافقي وتكسري مناخيرها بالاعتذار والشقة، أنا هبقى واقف وبمضي شريف على شروط تخليها متقدرش تعدي من باب شقتك إلا بإذنك. ولو عايزة تقفلي الباب ده، صباعي مش هيعتب عتبة بره.. قولي اللي في قلبك.”

أخدت نفس طويل، ولقيت نفسي بهز رأسي وبقول لأحمد: “قول للحاج عبد العزيز إحنا بنحترم مقامه ومقام الجاهة اللي جاي معاها.. والبيت مفتوح للي يجيله بالحق، خليهم ييجوا يوم الأحد بعد العشاء.”

يومين اتنين والبيت عندنا كان في حالة طوارئ، مش عشان خايفين، عشان نكون في كامل هيبتنا. ويوم الأحد، جرس الباب رن. فتح أحمد، ودخل الحاج عبد العزيز ومعاه تلاتة من كبار المنطقة، ووراهم دخل شريف.. وكان ساند أمه!

أول ما شوفت طنط هدى، اتصدمت من منظرها. الست اللي كانت بتهلل وتزعق في التليفون ونبرة الشماتة بتاكل كلامها، كانت ماشية خطوة خطوة، ضهرها محني شوية، وشها باهت، وعينيها في الأرض.

قعدنا كلنا في الصالون، والحاج عبد العزيز بدأ الكلام: “يا جماعة، إحنا جايين النهاردة نصلح النفوس، وشريف ابننا وغلط، والست والدته خانها التعبير وخاف على مصلحة ابنها فالتصرف مكنش بمقامه. والنهاردة هما جايين شاريين رانيا، وعايزين يفتحوا صفحة جديدة بيضا.”

أحمد أخويا رد عليه: “على راسنا يا حاج عبد العزيز، بس رانيا مكنتش غلطانة، وكرامتها اتهدرت، والبيوت ليها أصول.”

هنا طنط هدى رفعت رأسها بصعوبة، وبصت لأمي وبصتلي، وصوتها طلع واطي ومبحوح، خالي من أي جبروت قديم: “أنا غلطانة يا أم رانيا.. وبنتك حقها عليا. أنا كنت فاكرة إني بدبر لابني، لكن التدبير قلب بخراب ومصايب فوق دماغي. شقا ابني كان هيروح، والبيت كان هيتخرب، وأنا عرفت إن رانيا هي اللي صانت ابني وهي اللي كانت خايفة عليه.. أنا جاية وبقولها قدامكم كلكم: حقك عليا يا بنتي، ومفيش كلمة هتنزل الأرض بعد كده.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *