مرات اخويا حكايات روماني مكرم ٣
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الضحكة كانت بتلف حوالينا في الضلمة، ناعمة وبترن في وداننا كأن نهى واقفة جنب كل واحد فينا في نفس اللحظة. ريحة الغاز بدأت تكتم أنفاسنا، والنار اللي قادت في المطبخ كانت بترمي خيالات مرعبة ولونها أحمر على الحيطان.
مصطفى صرخ بصوته كله:
— الكل يطلع برة! البيت هيولع! تامر شيل أمك واطلع!
تامر سند أمي اللي كانت شبه غايبة عن الوعي ومبقتش قادرة تقف على رجليها من الصدمة والخوف، وبدأ يسحبها ناحية باب الشقة. مصطفى مسك إيدي وجرني وراه، لكن وأحنا بنقرب من الباب، لمحت خيال واقف في آخر الممر الضلمة.. خيال نهى!
كانت واقفة وساندة على الحيطة، ولابسة نفس الشال الصوف، وماسكة في إيدها عود كبريت والشرار بيطلع منه. بصتلي في وسط الضلمة والنار وقالت بصوت هادي ومرعب:
— مش هتلحقوا تخرجوا يا مريم.. النار خلاص حاصرت المحبس، والبيت اللي اتبنى على القهر هينتهي بالرماد.
مصطفى حاول يزق باب الشقة عشان نخرج، لكن الباب كان مقفول من برة بقفل حديد تقيل.. نهى كانت مرتبة لكل حاجة وقافلة الباب علينا من برة قبل ما تدخل تاني من الشبابيك أو السطوح!
— الباب مقفول بالجنزير! — مصطفى صرخ وهو بيحاول يكسره بكتفه لكن من غير فايدة.
الغاز بدأ يخنقنا، وأمي بدأت تكح وتفقد النفس تماماً. تامر ساب أمي وجري مع مصطفى وبدأوا يضربوا في الباب بكل قوتهم، والخشب بدأ يتشقق لكن الجنزير كان قوي.
في اللحظة دي، النار هبت في المطبخ وخرجت للممر، واللهب بدأ يزحف على الأرض بسرعة رهيبة وبيقرب مننا. بصيت لنهى لقيتها اختفت تاني وسط الدخان الأسود اللي ملى المكان.
وسط الكحة والدموع والرعب، افتكرت الممر الضلمة والباب الصغير اللي تحت السلم اللي بيفتح على الجنينة ورا البيت، الباب ده مهجور ومحدش بيفتحه من سنين، وأكيد نهى مفكرتش فيه!
زعقت فيهم وسط صوت طقطقة النار:
— مصطفى! تامر! سيبوا الباب ده.. تعالوا ورايا على باب السلم الوراني!
جرينا كلنا ونفسنا مقطوع والدخان بيعمي عينينا، تامر شايل أمي ومصطفى بيزق فيا عشان أتحرك أسرع. وصلنا للباب القديم، مصطفى ضربه برجليه مرتين وتلاتة لحد ما الخشب القديم المأكل اتكسر، وخرجنا كلنا للجنينة الكبيرة وأحنا بننهج وبنترمي على النجيل ونفسنا بيرجع بالهوا النضيف.
لفيت وشي وبصيت للبيت.. البيت كله كان عبارة عن كتلة نار حمراء بتاكل في كل ذكرياتنا، وفي الدور التاني، وسط اللهب والدخان، شفت خيال واقف ورا الشباك.. خيال نهى وهي بتبص علينا بنظرة أخيرة، والابتسامة مش مفارقة وشها، كأنها حققت هدفها وقررت تموت مع البيت اللي حرق قلب أمها.