مرات اخويا حكايات روماني مكرم ٢

— لأ.. مش مصطفى يا مريم! مصطفى مظلوم وملوش ذنب.. اللي بيدخل عليا الأوضة، واللي كان واقف ورا باب أوضتك امبارح هو…

وقبل ما نهى تنطق الاسم، سمعنا صوت خبطة رجول تقيلة ورا قوارير الزرع الكبيرة اللي في نص السطوح.

النعناع اتهز، وظهر من وراه خيال طويل وخطواته بتقرب مننا في الضلمة. نهى صرخت صرخة مكتومة واستخبت ورا ضهري وهي بترتعش، وأنا اتجمدت في مكاني والدموع نزلت من عيني وأنا شايفة الخيال بيقرب، والسر الأسود خلاص هيتكشف قدام عيني في اللحظة دي.

تحبست الأنفاس في صدري والخيال بيقرب أكتر وأكتر، لحد ما النور الضعيف اللي جاي من الشارع نوّر الوش اللي طالع من وسط الضلمة…

كان **تامر** أخويا!

تامر كان واقف، وعينيه حمرا وزي ما يكون مش في وعيه بالكامل، ماسك في إيده عصاية خشب تقيلة، ونظراته كانت غريبة.. مش دي نظرات أخويا الحنين اللي أنا عارفاها أبدًا.

نهى صرخت صرخة مكتومة وهي بتترعش ورا ضهري:

— أهو.. أهو يا مريم! هو ده اللي كنت خايفة أقولك عليه.. هو ده الكابوس!

أنا اتسمرت في مكاني، وعقلي مبقاش مجمع أي حاجة. تامر؟! تامر اللي لسه نهى قايلة إنه بياخد منوم ونايم في العسل؟ إزاي هو اللي بيراقبها وهو اللي بيدخل عليها؟

قرب تامر مننا، وصوته كان طالع خشن ومتحشرج كأنه طالع من بئر ضلمة:

— أنتِ بتعملي إيه هنا يا نهى؟ وإيه اللي مقعدك مع مريم في وقت زي ده؟

مسكت نفسي بالعافية، ووقفت قدامه وصرخت فيه وأنا بحاول أداري رعب دموعي:

— تامر! أنت إيه اللي ممشيك ورا الباب بالليل؟ وإيه النظرات دي؟ مرتك بتقول إنك بتدخل عليها الأوضة وتخوفها.. في إيه بالظبط؟ وفين المنوم اللي هي بتقول عليه؟

تامر بص لنهى بنظرة غضب رهيبة، وبعدين ضحك ضحكة باردة تخوف:

— منوم؟ هي فهمتك إني باخد منوم؟ يا مريم.. مراتي دي مش طبيعية! أنا اللي كنت بقوم بالليل أراقبها لأني شاكك في تصرفاتها من أول أسبوع جواز.. أنا عمري ما خدت شاي منها ولا شربت حاجة، كنت برمي الكوباية من الشباك من وراها لأني حسيت بطعم غريب فيها!

التفت لنهى وبصوت زي الرعد قال:

— كنت بصحى ألاقيها مش جنبي في السرير.. أخرج أدور عليها في البيت، ألاقيها واقفة في الممر الضلمة وبتكلم نفسها، أو واقفة ورا باب أوضة أمي وبتسمع! ولما سألتها أول مرة، قالتلي إنها بتشوف خيالات في البيت. أنا كنت باجي ورا باب أوضتك يا مريم امبارح مش عشان أدخل عليها.. أنا كنت مستني أشوف هي داخلة عندك تعمل إيه بالظبط! وليه بتسيب سريري وتنام وسطكم!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *