جوزي كل اسبوع يعطر جسمي كله

استغربت.

قمت أدور عليه.

لقيت نور المكتب مفتوح.

قربت بهدوء.

ولما بصيت من فتحة الباب…

شفت ياسر قاعد قدام اللابتوب، وعمال يقلب في عشرات الصور.

صور ليا.

صور قديمة وحديثة.

وفي كل صورة كان مركز على حاجة واحدة فقط.

شيء عمري ما انتبهت له أصلًا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

وحسيت لأول مرة إن فيه سر كبير جدًا مستخبي عني.

الكاتب_رومانى_مكرم

سر أكبر بكتير من مجرد حب العطور…

وفي الصباح، قررت أطلب مقابلة مع “سلمى”، صاحبتي الدكتورة، وأحكيلها كل حاجة.

لكن وقتها ما كنتش أعرف إن كلامها هيكون بداية الصدمة الحقيقية…

وإن الحقيقة اللي هعرفها بعدها هتخليني أشك في كل سنة عشتها مع جوزي.

طبعًا، بما أن القصة مكتوبة بأسلوب التشويق والدراما، فدي تكملة تخيلية لنفس الحبكة:

في اليوم التالي، جلست قدام سلمى في عيادتها، وحكيت لها كل حاجة بالتفصيل.

من أول قصة العطور… لحد الصور اللي شفتها على اللابتوب.
سلمى سكتت شوية وهي بتفكر، ثم سألتني:

“الصور دي كان بيركز فيها على إيه بالضبط؟”

قلت: “مش عارفة… بس كان عامل تكبير على مناطق معينة من جسمي، خصوصًا الرقبة والشعر والجلد.”

عقدت حاجبيها وقالت: “غريب جدًا.”

حسيت بالخوف يتسلل لقلبي.

قلت بسرعة: “يعني إيه؟”

قالت: “في ناس عندها هوس شديد بالروائح… مش مجرد إعجاب بالعطر. بيبقى عندهم ارتباط نفسي غير طبيعي بروائح معينة.”

رجعت البيت وأنا مشوشة.

لكن كلام سلمى ما كانش كفاية يفسر كل الأسرار.

خصوصًا الدرج المقفول.

خصوصًا الصور.

وفي نفس الليلة، لما ياسر نام، قررت أعرف الحقيقة.
بعد بحث طويل بين أوراقه ومفاتيحه، لقيت نسخة صغيرة من مفتاح الدرج.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

ولما الدرج اتفتح…

حسيت إن دقات قلبي وقفت.

كان مليان دفاتر.

دفاتر كاملة.

كل دفتر عليه تاريخ.

فتحت أول واحد.

وفي الصفحة الأولى لقيت صورتي.

وتحتها ملاحظات مكتوبة بخط ياسر:

“أول مرة قابلتها… كانت ريحتها تشبه الياسمين بعد المطر.”

قلّبت الصفحة.

لقيت ملاحظات عن كل مرحلة في حياتنا.

عن نوع الشامبو اللي كنت بستخدمه.

عن الصابون.

عن العطور.

عن حتى رائحة ملابسي بعد يوم طويل من الشغل.

عشرات الصفحات.

مئات الملاحظات.

كأنه كان بيوثق كل شيء يخصني.

شعرت بالخوف.

لكن وسط الصدمة، لقيت ظرفًا صغيرًا في آخر الدرج.

وعليه عبارة واحدة:

“في حالة أني لم أستطع إخبارها بنفسي.”

فتحت الظرف.

وبدأت أقرأ.

“حبيبتي… إذا وصلتي لهذه الرسالة، فأكيد عرفتي إني أخفيت عنكِ جزءًا من حياتي.

وأنا آسف.

منذ طفولتي وأنا أعاني من فقدان تدريجي لحاسة الشم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *