صحيت من النوم مفزوع لما لقيت شعر مراتي الاسود الطويل كله واقع على المخده وهيه في سابع نومه ..بس الصدمه الاكبر كانت لما عرفت المصيبه اللي عملتها ووصلتها لكده !!!!!!! طول عمري كنت بشوف إن جمال الست بيبدأ من شعرها، وعشان كده لما اتجوزت ندى، كان أكتر شيء بيسحرني فيها هو شعرها الأسود الطويل الناعم. كان عامل زي الحرير، نازل لحد آخر ظهرها، بيلمع في الضلمة زي الليل. كانت ساعات تشتكي وتقولي يا أحمد، الشعر ده تقيل قوي ومغلبني في الغسيل والتسريح، إيه رأيك أقصه شوية؟ كنت على طول أرفض وبشدة، وأقولها إياكِ تلمسيه، ده نص جمالك، أنا بحبه كده ومستعد أساعدك في تسريحه بس مفيش مقص يلمسه. كانت تبتسم وتسمع كلامي، وعشنا أيام جميلة ومكنش فيه أي حاجة تنكد علينا. لحد الليلة المشؤومة دي... نمنا عادي جداً زي كل يوم، مكنش فيه أي بوادر لأي مصيبة. كل حاجة كانت تمام، اتعشينا وضحكنا ودخلنا في سابع نومة. صحيت الصبح على ضوء الشمس وهو داخل من الشباك، جيت ألف وشي ناحيتها عشان أصحيها، بس عيني وقعت على حاجة خلت دمي يتجمد في عروقي. المخدة... المخدة البيضا كانت غرقانة! مش دم، لأ... كانت متغطية بكتل كتيرة من الشعر الأسود الطويل. فركت عيني وأنا مش مصدق، قولت يمكن حلم، يمكن كابوس. لكن لما ققربت وبصيت على راس ندى، صرخت صرخة مكتومة من الرعب... مراتي، حبيبتي، مكنش فيها ولا شعرة واحدة في دماغها! نونة، قرعة تماماً، الجلد ناعم زي الصفحة البيضا وكأن عمر ما طلع فيه شعر. المنظر كان مرعب ومفزع لدرجة تذهل العقل، إزاي شعر بالطول والكثافة دي يقع كله في ليلة واحدة ومن غير ما تحس؟ من خضتي وصوتي، ندى صحيت. كانت لسه بتتمطى وبتبتسم، بتقولي صباح الخير يا حبيبي. أنا مكنتش قادر أنطق، كنت بشاور على المخدة وإيدي بترتعش. هي لفت راسها وبصت للمخدة، وبعدين حطت إيدها على راسها... لمست الجلد الفاضي. في ثانية، ملامحها اتحولت لرعب حقيقي، عينيها برقت، وصرخت صرخة هزت الحيطان، وجالها حالة هيستيريا لدرجة إنها أغمى عليها في نفس اللحظة من كتر الصدمة. شلتها وأنا مرعوب، فوقتها بشوية ريحة وبرفان. بدأت تفتح عينيها وتبكي بحرقة، بكا يقطع القلب. قعدت جمبها وأنا بمسح على كتفها وبحاول أهديها ندى، فداكي أي حاجة يا حبيبتي، أهم حاجة إنتي كويسة؟ قوليلي إيه اللي حصل؟ إنتي استخدمتي شامبو جديد؟ كريم غريب؟ عملتي فرد كيمياوي من ورايا؟ مكانتش بترد، كانت بتبكي وبس، شهقاتها كانت طالعة من كتمة وسر غامض. قولت لروحي لازم نلحق الموضوع قومي يا ندى، البسي بسرعة عشان نروح لأكبر دكتور جلدية، أكيد فيه سبب طبي أو ثعلبة مفاجئة، الدكاترة هيعرفوا يحلوا الموضوع. أول ما سيرة الدكتور جت، ندى اتنفضت من مكانها ورفضت جامد، وشها اصفر وبان عليه الخوف وقالتلي بصوت مخنوق ومصمم لا! دكتور لا يا أحمد... مش هروح لدكاترة. يعني إيه مش هتروحي؟ إنتي شايفة منظرك؟ الشعر ده كله وقع في ليلة واحدة! أنا عارفة هو وقع من إيه... وعارفة السبب، وسيبني أنا هحلها بطريقتي، أرجوك متضغطش عليا. قالت الجملة دي واتقوقت على نفسها وفضلت تبكي. سألتها مية مرة إيه السبب، بس مكانتش بتقول أكتر من أنا هحلها. مرت أيام كئيبة وصعبة جداً. ندى اتحولت لنسخة باهتة، مكنتش بتخرج ولا بتفتح الشباك. وكل يوم، كانت تمسك شعرها الطويل اللي وقع، وتلمه وتحطه جوه شنطة قطيفة سودا، وتفضل حاضنة الشنطة دي وتبكي بالساعات. أنا كنت هموت من الزعل عليها، مش عارف أساعدها إزاي، والغموض كان بياكل في عقلي. إيه السر اللي مخبياه؟ وإيه المصيبة اللي تخلي شعرها يقع كده وهي عارفة السبب ورافضة تروح لدكتور؟ لحد ما جه اليوم اللي كشف كل الأوراق... نزلت الصبح عشان أروح الشغل زي العادة. نزلت وركبت عربيتي ومشيت شوية، وفجأة افتكرت إني نسيت تليفوني التاني اللي عليه كل شغل الشركة ومقاولاتها على تربيزة الصالون. يادي اللخبطة... لفيت ورجعت البيت تاني. فتحت باب الشقة بالراحة وبالمفتاح عشان ميزعجهاش، ودخلت من غير ما أعمل صوت. الشقة كانت هس هس، بس وأنا بقرب من الصالون عشان أخد التليفون، سمعت صوت همس طالع من أوضة النوم. الباب كان موارب ومفتوح سنة صغيرة. قربت ولقيت حماتي أم ندى قاعدة مع بنتها. لسه هرفع إيدي عشان أخبط على الباب وأنادي عليهم وأقولهم إني رجعت، عيني وقعت على مشهد خلاني أتسمر في مكاني... مشهد مكنش يخطر على بالي ولا في أسوأ كوابيسي وقفت مكاني، رجلي لزقت في الأرض ومبقتش قادر أتحرك خطوة واحدة، النفس ضاق في صدري وأنا شايف حماتي ماسكة في إيدها الشنطة القطيفة السودا اللي فيها شعر ندى اللي وقع، وماسكة في الإيد التانية عروسة قماش بيضا شكلها يسد النفس، وفيها دبابيس مغروزة في كل حتة! ندى كانت قاعدة على الأرض، حاطة راسها بين رجليها وبتعيط بكسرة وصوت مكتوم، وأمها لمحة نيوز بتتكلم معاها بصوت واطي بس كله غل وقسوة، وبتقولها قولتلك ميت مرة بلاش طمعك ده يا ندى! قولتلك سحر المحبة والربط ده بيبقى ليه تمن غالي، وإنتي مسمعتيش الكلام.. أهو التمن دفعته حتة من جسمك وجمالك اللي كان هيموت عليه! ندى رفعت راسها وهي بتشهق، ووشها كان شاحب زي الأموات، وقالتلها وأنا كان إيه عرفني يا ماما؟ الشيخ عمران قال لي السحر ده هيخليه خاتم في صباعك، ميرفضلكيش طلب، وميبصش لواحدة غيرك طول عمره، ويفضل يحبك ويموت في تراب رجليكي.. مقاليش إن الجني اللي هيخدم العمل هيتشرط ياخد أكتر حاجة أحمد بيحبها فيا! مقاليش إنه هيقش شعري كله في ليلة واحدة ويسيبني قرعة ومنظري يخوف! في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا، وحسيت كأن حد ضربني بمطواة في ضهري. أحمد.. أنا؟ السحر ده معمول ليا أنا؟ من مراتي؟ حبيبتي اللي كنت بشيلها من على الأرض شيل، ومستخسر فيها الهوا الطاير؟ الحقارة والصدمة خلوا دمي يغلي، مكنتش شايف قدامي. زقيت الباب برجلي بكل قوتي، الباب اضرب في الحيطة وعمل صوت رعد في الأوضة. الاتنين اتنفضوا من مكانهم، ندى صرخت وحطت إيدها على راسها الفاضية وهي بتترعش، وحماتي الشنطة والعروسة وقعوا من إيدها على الأرض، ووشها جاب ميت لون. دخلت الأوضة وأنا عينيا بتطلع شرار، صوتي طلع حاد ومزلزل سحر؟ عمل؟ دبابيس وعرايس يا ندى؟ دي آخرة حبي ليكي؟ دي آخرة السنين اللي عيشتها معاكي وأنا بخاف عليكي من الهوا؟ بتعمليلي عمل عشان أكون خاتم في صباعك؟ ندى رمت نفسها تحت رجلي وهي بتصرخ بهيستيريا والله العظيم كنت بحبك يا أحمد! كنت خايفة تسيبني، كنت خايفة عينك تزوغ بره بعد ما نتجوز والروتين يقتل حبنا.. الشيطان شاطر، وماما هي اللي دلتني على الدجال ده.. أرجوك سامحني! بصيت لحماتي اللي كانت واقفة تترعش وتحاول تداري خيبتها وقالت بتلعثم يا بني اهدى بس، إحنا كنا بنحافظ على بيتكوا.. البنات بره ماليين الشوارع والرجال ملهمش أمان، وندى كانت بتضمن حبك مش أكتر! ضحكت ضحكة عالية، ضحكة كلها وجع وقرف، وقولتلها تضمن حُبي بالدجل والشعوذة؟ بالشرك بالله؟ أهو ربنا رد كيدكم في نحركم، والجن اللي روحتوا اتعاملتوا معاه خد تمنه غالي قوي.. خد أكتر حاجة كنت بتباهى بيها وبحبها فيها.. خد شعرها، وسابها مسخ! وطيت على الأرض، مسكت الشنطة القطيفة والعروسة المقرفة دي، وندى كانت بتمسك في بنطلوني وتعيط أرجوك يا أحمد متمشيش، متطلقنيش، أنا بموت في اليوم مية مرة من غير حاجة! نفضت إيدها مني بقسوة وعيني ماليها الغضب أنا مش هقعد مع واحدة بتتعامل مع شياطين في بيت واحد.. إنتي طالق يا ندى. طالق بالتلاتة. خدي أمك وغوروا من الشقة دي، ومش عايز أشوف وشكم تاني.. والبيت ده متبتوش فيه ليلة واحدة. سيبتهم وخرجت من الشقة وأنا مش شايف قدامي، ركبت عربيتي وسوقت بأقصى سرعة ومبقتش عارف أروح فين. دماغي كانت هتنفجر.. هل الحب يوصل البنادم إنه يبيع دينه ويأذي شريك حياته؟ هل الغيرة والشك يعموا القلوب للدرجة دي؟ روحت لواحد صاحبي شيخ وبيفهم في الأمور دي، حكيتله وأنا كلي بترعش، ووريته العروسة والشنطة اللي فيها الشعر. الراجل وشه اتغير واتخض، وقالي يا أحمد، أحمد ربنا إن الموضوع وقف لحد كده! سحر المحبة والربط ده من أشد أنواع السحر قذارة، وساعات بيقلب بمرض أو جنون أو موت للمعمول له.. الجني اللي كلفوه بالعمل لقى إن مفتاح قلبك وحبك ليها هو شعرها، فاشترط ياخده لنفسه كقربان عشان ينفذ اللي عايزينه، وده نوع من أنواع الانتقام الإلهي العاجل. الشيخ جاب جردل مية بملح، وقعد يقرأ قرآن آيات إبطال السحر وفك الدبابيس من العروسة، وحرق القماش، وبدأ يقرأ على الشعر نفسه لحد ما حسينا بريح باردة وغريبة خرجت من الأوضة، وحسيت فجأة إن كان فيه جبل متشال من فوق صدري.. كأن غمامة سودا انقشعت من على عيني. مرت شهور، وندى حاولت ترجعلي بكل الطرق.. بعتتلي ناس، وأعمامها، وكلمتني وهي بتعيط وتقولي إنها تابت لربنا، وإن شعرها بدأ ينبت تاني بس طالع خشن ومجعد ومشوه، ومبقاش زي الأول أبدًا.. جمالها اللي كانت بتتباها بيه اتمحى. لكن أنا؟ أنا قلبي مات من ناحيتها. الساحر مبيقدرش يرجع الثقة لو اتهدت، واللي تسترخص دينها وتعمل سحر لجوزها، متأمنش على عيال ولا على بيت. عيشت حياتي وأنا بتعلم درس عمري ما هنساه إن الجمال الحقيقي مش في الشعر الطويل ولا الوش الحسين.. الجمال في النفس الطاهرة والقلب اللي بيخاف ربنا. وسبحان المنتقم، اللي جعل من نفس الشيء اللي عصیته بيه، عقاب وعبرة ليها ولأمثالها.