جوزي كل أول الشهر يقبض

 

سكت شوية وكمل:

ـ أمي باعت دهبها كله… وحتى الشبكة بتاعتها القديمة… واشتغلت خياطة في البيوت عشان تسدد معايا.

ـ وأنا وقتها كنت لسه طالب ومش معايا جنيه.

 

حسيت إن الكلام بيخبط جوايا واحدة واحدة.

 

قالي:

ـ الـ٣٠٠٠ جنيه دول مش “مصروف”.

ـ أنا كل شهر برد جزء صغير من عمرها اللي ضاع عشان أفضل واقف على رجلي.

 

مقدرتش أتكلم.

 

بس الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.

 

لما قرب مني وحط الورقة في إيدي وقال:

ـ بصي على اسم المريض.

 

بصيت…

ولقيت اسم الشخص اللي اتعمله العملية مش هو.

 

كان اسم… أختي.

 

رفعت عيني بصدمة:

ـ أختي؟!

 

قالي:

ـ زمان قبل ما نتجوز بسنة… أختك كانت محتاجة عملية مستعجلة جدًا.

ـ وأبوكِ وقتها مكانش معاه.

ـ أمّي هي اللي دفعت المبلغ كامل من غير ما تقولكم.

 

اتجمدت مكاني.

 

كمل بصوت هادي:

ـ وطلبت مني وقتها ماقولكيش أبدًا… عشان محدش يحس إنه مديون لها.

 

أنا حرفيًا حسيت إني صغيرة جدًا.

 

كل مرة كنت ببص فيها للمبلغ إنه “زيادة”…

ماكنتش أعرف إن الست دي كانت شايلة نص حياتنا أصلًا من قبل ما نبقى عيلة.

 

في اليوم ده…

جوزي نزل لأمه كالعادة.

 

بس المرة دي…

أنا اللي طلبت أروح معاه.

 

ولما فتحت لنا الباب…

حضنتها قبل حتى ما تسلم عليا.

 

الست استغربت وقالت:

ـ مالك يا بنتي؟

 

بصيتلها ودموعي نازلة وقولتلها:

ـ حقك علينا… إحنا مهما عملنا، عمرنا ما هنوفيكي حقك.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *