سنين الغربه ١ بقلم امانى سيد

ضحكى كان بيطلع متقطع، ضحك واحده خلاص عقلها وقف من كتر الصدمات…

وجوزى واقف ساكت، باصص لأمه مره ولباب الشقه مره، كأنه مش مستوعب إن أخوه نايم على سريره… وإن مراته اللى شقيت معاه سنين الغربه واقفه قدام تعبها وهو بيتسرق منها بالحلال!

حماتى اتنحنحت وقالت وهى بتحاول تلم الموضوع:

ـ مالكم بس؟ كبرتوا الموضوع ليه؟ دى كلها كام سنه وخلاص، وأهو أخوك بدل ما يبدأ من الصفر لقى حاجه تستره.

بصيتلها وأنا لسه بضحك وقلت:

ـ تستره؟!

يعنى أنا اتغربت واتمرمطت واتحرمت من أهلى ومن بلدى ومن راحتى عشان “أستر” ابنك التانى؟

طب كنتى قولتيلى وأنا هناك، كنت فرشتله الشقه بإيدى بدل ما أرجع ألاقي نفسي ضيفه فى بيتى!

فى اللحظه دى مرات أخو جوزى خرجت من الأوضه، شكلها كانت سامعه كل حاجه، وبكل برود قالت:

ـ والله يا مرات أخويا ماما قالتلنا إنكم مش ناويين ترجعوا دلوقتى… وإحنا كنا هنقعد شهرين تلاته بس لحد ما نخلص شقتنا.

بصيتلها من فوق لتحت…

لابسه عبايتى… وسلسله كنت جايباها من دبى مخصوص… وحتى الشبشب اللى فى رجلها أنا حافظاه!

قولتلها بهدوء مخيف:

ـ والشهرين التلاته دول يخلّوكى تلبسى هدومى الداخليه كمان ولا لسه؟

وشها قلب ألوان، وحماتى شهقت وقالت:

ـ عيب الكلام ده!

بصيتلها وقلت:

ـ العيب إنى أسيب مفتاح بيتى أمانه عند حد يبيعنى بالرخص ده كله.

جوزى أخيرًا اتكلم، بصوت كله خذلان:

ـ يا أمى… إزاى تدخلى حد شقتى من غير إذنى؟

ردت بعصبيه:

ـ يعنى كنت أسيب أخوك فى الشارع؟!

دى شقه فاضيه! وانتوا ربنا فاتحها عليكم.

قالها الكلمه اللى كسرتنى أكتر منهم كلهم:

ـ حتى لو معانا فلوس الدنيا… دى حاجتنا… وتعب مراتى.

أول مره أحس إن جوزى شايف تعبى بجد.

لكن حماتى مكملتش دقيقه وسابتنا ودخلت فى وصله صويت:

ـ أهو دى آخرتها الغربه! الست قلبت ابنى على أمه وأخوه!

شقتكم إيه وقرفكم إيه؟ ده احنا أهل!

ضحكت تانى… بس المره دى الضحك كان مر…

قربت من السفره، شيلت طبق الصيني اللى كنت جايباه بعشق، وبصيتله… كان متخربش ومتني حافته.

افتكرت اليوم اللى اشتريته فيه…

كنت واقفه فى المحل أحسب لو جبته هنتحرم شهر من الخروج… وبرغم كده جبته عشان نفسى أفرح بيه فى بيتى.

حطيت الطبق مكانه بهدوء…

ودخلت أوضتى.

أو… الأوضه اللى كانت أوضتى.

ريحة ناس غيرى ماليه المكان.

الدولاب مفتوح… هدومى متكوّمة بطريقه مهينه… والسرير اللى كنت بحلم أنام عليه بعد سنين الغربه، نايمه عليه واحده تانيه بكل بساطه.

 

قعدت على طرف السرير وأنا ببص حواليا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *