قبل فرحي، أمي أجبرتني أكتب شقتي باسمها حماده هيكل

 

ناهد هانم رمشت بسرعة، وابتسامتها اهتزت لأول مرة.

 

قالت وهي بتحاول تضحك: “يعني إيه مش باسمها؟”

 

أمي بصّت لها بثبات وقالت: “يعني الشقة ملكي أنا.”

 

كريم لفّ ناحيتي فجأة. وشّه شحب.

 

“إيه الكلام ده يا سارة؟”

 

بلعت ريقي. قلبي كان بيدق بعنف. لكن لأول مرة من بداية الليلة… حسّيت إني شايفة الحقيقة كاملة.

 

أمي فتحت شنطتها بهدوء، وطلّعت ملف أزرق.

 

ولوّحت بيه قدام الناس.

 

وقالت: “العقود اتسجلت من شهرين.”

 

الهمهمة بدأت تنتشر في القاعة. واحدة من قرايب كريم قالت بصوت عالي: “يا نهار أبيض…”

 

ناهد هانم قربت خطوة. ملامحها اتكسرت فجأة.

 

“إنتِ بتقولي إيه؟! كريم قالي إن الشقة خلاص بقت ضمن اتفاق الجواز!”

 

لفّيت أبص لكريم ببطء.

 

“اتفاق الجواز؟”

 

كريم اتوتر لأول مرة. فك رابطة الكرافتة شوية وقال: “يا سارة… إحنا كنا بنتكلم لمصلحتنا كلنا.”

 

ضحكت. ضحكة صغيرة ومكسورة.

 

“مصلحتنا؟ ولا مصلحة أمك؟”

 

حاول ياخدني من إيدي بعيد عن الناس. لكن أمي وقفت بينا.

 

وقالت: “سيب بنتي.”

 

الناس كلها بقت مركزة معانا. التليفونات اترفعت. والتصوير شغال.

 

ناهد هانم فقدت أعصابها تمامًا.

 

“يعني إيه الشقة باسمك إنتِ؟! وإزاي تتجوز وهي مخبية حاجة زي دي؟!”

 

أمي ردّت بمنتهى البرود: “بنفس الطريقة اللي ابنك خبّى بيها إنه متفق يطلع بنتي من شقتها بعد الجواز.”

 

القاعة انفجرت همهمة.

 

حسيت رجلي مش شايلاني.

 

بصّيت لكريم. مستنية منه يقول إنها كذبة.

 

إنه ينفي. يصرخ. يغضب.

 

أي حاجة.

 

لكنه سكت.

 

وده كان أسوأ اعتراف ممكن.

 

قلت بصوت مخنوق: “كنت ناوي تعمل إيه؟”

 

مرّر إيده في شعره بعصبية وقال: “ما تكبريش الموضوع.”

 

ضحكت تاني. بس المرة دي دموعي نزلت.

 

“ما أكبرش الموضوع؟! أمك أعلنت قدام الناس إنها هتاخد بيتي… وإنت ساكت!”

 

اتدخلت ناهد هانم بعصبية: “ماهو طبيعي! الراجل لما يتجوز مراته كل حاجة تبقى للعيلة!”

 

أمي ردّت فورًا: “يبقى يبدأ هو الأول ويكتب شقته باسم بنتي.”

 

سكتت.

 

لأن كريم أصلًا ماكانش عنده شقة.

 

كان عايش في شقة أمه.

 

ودي الحقيقة اللي بدأ كل الناس يستوعبوها فجأة.

 

واحد من أصحاب بابا قرّب منه وهمس: “الظاهر إنكم كنتوا داخلين على نصباية محترمة.”

 

كريم سمع الجملة. وشّه احمر.

 

وقال بعصبية: “إحنا مش طماعين!”

 

أمي رفعت حاجبها وقالت: “أمال ليه كنتوا مستعجلين تنقلوا في شقة الزمالك بعد الفرح مباشرة؟”

 

افتكرت فجأة.

 

كل مرة كريم كان يقول: “شقتك أقرب لشغلي.” “شقتك أرقى.” “شقتك أنسب لماما لو احتاجت حد جنبها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *