بعد ما خ*ونت جوزي

وكأن كل السنين اللي فاتت قررت في اللحظة دي…إنها تنهار مرة واحدة……

محمود فضل واقف ضهره ليا، كتافه بتتهز، وصوته لما خرج كان مكسور لأول مرة أسمعه كده.

قال بهدوء متعب: — كنتِ حامل.

الدنيا سكتت في وداني. حسّيت إن الأوضة بتلف.

قلت وأنا مش فاهمة: — حامل؟! مستحيل… أنا… أنا ما كنتش أعرف…

لف ناحيتي ببطء، عينيه حمرا من الدموع اللي عمرها ما نزلت قدامي قبل كده.

— لما خدتِ المنوم,,ات… النزيف بدأ. الدكتور قال الجنين كان نازل، وكان ممكن تمو.تي. الرحم كان بيتقطع من النزيف. لازم عملية حالًا… يا نشيل الرحم… يا ننقذك ونحاول نحافظ عليه.

رجلي خدتني وقعدت على الكرسي من غير ما أحس.

— وأنا…؟ أنا وافقت؟

هز راسه: — إنتِ كنتِ بين الحياة والمو.ت. أنا اللي مضيت.

صوته اتكــ,,ـــــسر: — كنت واقف برا أوضة العمليات… مستني أعرف هطلع بج,,ثتين ولا هفضل لوحدي.

دموعي نزلت من غير صوت.

همست: — ليه ما قلتليش؟

ضحك ضحكة مرة: — كنتِ أصلاً بتكرهي نفسك. كل يوم شايفة إنك تستاهلي تمو.تي عشان اللي عملتيه. لو عرفتي إنك خسرتي طفل… كنتِ هتمو.تي بجد.

سكت شوية وكمل: — فقلت أقول إن ده من غسيل المعدة… وأخبي الموضوع. أهم حاجة تفضلي عايشة.

قلبـي اتعصر.

— طب ليه عاقبتني ١٨ سنة؟ ليه عيشتني غريبة جنبك؟

قعد قدامي، أول مرة يبص في عيني مباشرة من سنين.

— أنا كنت موجوع يا سعاد. موجوع لدرجة إني مش قادر ألمسك، ومش قادر أسيبك. بحبك… بس كل ما أقرب… أشوفك مع غيري.

سكت، وبعدين قال: — فضلت معاكِ عشان أحمد… وعشان رغم كل حاجة، كنتِ مراتي.

دموعي كانت بتنزل بحــ,,ـــــرقة: — وأنا فضلت أعيش مذنبة… فاكرة إنك سايبني أتعذب عشان أستاهل.

ابتسم بحزن: — وأنا فضلت أتعذب عشان مش قادر أسامح.

سكتنا… ١٨ سنة بينا قاعدين في الصالة.

بصيت له وقلت بصوت مهزوم: — إحنا ضيعنا عمرنا يا محمود.

رد بهدوء: — آه… بس لسه عايشين.

فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قام رايح ناحية الأوضة. وقف عند الباب، وكأنه متردد.

وبعدين قال كلمة أنا ما سمعتهاش منه بقالها سنين:

— سعاد… لو تعبانة… ممكن تعمليلي شاي؟

حاجة بسيطة. كلمة عادية.

بس أنا انهرت في العياط.

لأن دي كانت أول مرة يطلب مني حاجة كزوج… مش كشريك سكن.

دخلت المطبخ وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت.

ولأول مرة من ١٨ سنة… حسيت إن فيه باب صغير اتفتح.

مش غفران كامل…

ولا رجوع زي زمان…

بس بداية.

ويمكن… في العمر اللي فاضل… نعرف نعيش بدل ما نكفّر.

الشاي كان بيغلي وأنا واقفة قدام البوتاجاز، إيدي بترتعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *