أختي التوأم حكايات رومانى مكرم 1
في البيت ده، فاهمة؟
يا مري! البت اتجننت يا محمود! الحقني يا محمود!
دخل محمود يجرى، ماسك حزامه في إيده.
إنتي شكلك وحشك العلقة بتاعة زمان.. النهاردة هكسر عضدك.
رفع الحزام ولسه هيضــ,,ـــــرب، كنت أسرع منه. شددت الحزام من إيده بلمحة بصر، لفيته على رقبته وزنقته ورا الباب.
الحزام ده وجع ليلى كتير يا محمود.. تفتكر رقبتك تستحمل وجعه؟
وشه بقى أزرق، بدأ يفرفر تحت إيدي. زقيته بعيد، وقع على الأرض وهو بيكح.
لو فكرت تلمسني تاني، أو تعلي صوتك على صوفيا، هخليك تتمنى ترجع السجــ,,ـــــن اللي أنا كنت فيه ولا إنك تقعد معايا في بيت واحد.
خطة الترويض
الأيام اللي بعدها كانت عبارة عن حرب نفسية. محمود حاول يمد إيده تاني، بس في كل مرة كان بيلاقي نفسه مرمي في الصالة بضلع مكسور أو إيد ملوية. هو وأمه وأخته بقوا مرعوبين. كانوا بيشوفوني بكلم نفسي كنت براجع تمارين الثبات النفسي، بيشوفوني بشيل كنبة الصالون بإيد واحدة عشان أنظف تحتها.
بدأ الشك يدخل قلبه إنتي مين؟ ليلى مكنتش كده!
كنت بضحك ببرود وأقوله الظلــ,,ـــــم بيغير الناس يا حودة.. وإنت ظلــ,,ـــــمت كتير.
وفي يوم، جيه البيت وهو سكران كالعادة، بس المرة دي كان معاه اتنين من صحابه البلطجية.
هي دي يا رجالة.. ليلى اللي فاكرة نفسها بطلة. ربوها وعلموها الأدب عشان تعرف ترفع عينها فيا تاني.
وقفت في نص الصالة، بصيت لصوفيا وقولتلها ادخلي أوضتك يا حبيبتي، واقفلي الباب.. ماما عندها نظام هتعمله.
وقف محمود في ركن الصالة، يترنح من أثر الخمر، وعلى وجهه ابتسامة شماتة قذرة، بينما تقدم الصديقان البلطجيان نحو نادية. أحدهما كان يمسك بيده مطواة والآخر يلف حول قبــ,,ـــــضته جنزيراً حديدياً.
نادية لم تتحرك من مكانها. كانت عيناها باردتين كالثلج، وقلبها ينبض بإيقاع منتظم تعلمته في زنازين الخانكة. الغضب الذي كان يحــ,,ـــــرقها قديماً تحول الآن إلى نــ,,ـــــار موجهة.
يا خسارة يا محمود.. كنت فاكرة إنك راجل وهتواجهني بنفسك، بس طلعت عيل وبتحتامي في صحابك.
اقطعي لسانها يا واد يا برعي! صرخ محمود وهو يتراجع للخلف.
انقض برعي عليها بالمطواة، لكن نادية، بمرونة اكتسبتها من سنوات السويدي القاسية، مالت بجسدها جهة اليسار، وأمسكت بذراعه الممدودة. بضــ,,ـــــربة خاطفة بكعب يدها على كوعه، سُمع صوت طقطقة جافة جعلت صرخة برعي تمزق سكون الليل. سقطت المطواة، فالتقطتها نادية في الهواء قبل أن تصل للأرض.
الآخر حاول ضــ,,ـــــربها بالجنزير، لكنها كانت أسرع؛ تدحرجت على الأرض، واكتسحت قدميه بحركة دائرية أسقطته أرضاً، ثم قفزت فوق صدره ووجهت له لكمتين في منتصف الوجه، جعلته يفقد الوعي تماماً.
التفتت نادية نحو محمود.. المطواة في يدها، ووجهها لا يحمل أي تعبير بشري.
ارتمى محمود على الأرض، يحبو للخلف وهو يتلعثم
ليلى.. أنا أسف.. أنا بهزر معاكي.. يا ليلى والله كنت بسكر من همي!
قربت نادية منه، وضعت نصل المطواة البارد على رقبته، وقالت بفحيح مرعب
أنا مش ليلى يا روح أمك.. أنا الكابــ,,ـــــوس اللي جيه يخلص حقها. أنا نادية كساب.. اللي دخلت المصحة عشان تكسر دراع عيل شد شعر أختها.. تفتكر هعمل فيك إيه وإنت كاسر قلبها وعمرها؟
الرعب الحقيقي
محمود بلل ملابسه من الرعب. الكلمة وقعت عليه كالصاعقة. نادية؟ المجنونة التي كانت ليلى تحكي عنها بخوف؟ التي .ت الوحش الذي بداخلها لتصنع وحشاً أكبر؟
نادية؟.. إزاي؟ والبطاقة؟ والمصحة؟
ليلى في أمان.. بعيد عنك وعن أهلك. والنهاردة، البيت ده هينظف.
في تلك الليلة، لم ت.ه نادية. ال. كان رحمة لا يستحقها. بدلًا من ذلك، أجبرته هو وأمه وأخته على الجلوس في وسط الصالة. أحضرت الحزام الذي كان يضــ,,ـــــرب به ليلى، وبدأت في ممارسة قانونها الخاص.
أجبرت أمه على غسل قدم صوفيا وهي تبكي، وأجبرت محمود على كتابة تنازل رسمي عن الشقة، وكل ممتلكاته، وإقرار منه بكل جرائمه وتجارته المشبوهة في القمار والمخدــ,,ـــــرات، وقع عليها وهو يرتجف من الألم والمهانة.
الفجر الجديد
مع أول ضوء للفجر، كان محمود وصديقاه مطرودين في الشارع بملابسهم الداخلية فقط، بعد أن أوسعتهم نادية ضــ,,ـــــرباً جعلهم لا يقوون على المشي.
دخلت نادية غرفة صوفيا. البنت كانت مستيقظة، تنظر إليها بعيون واسعة.
ماما؟
ماما راحت تجيب حقنا يا صوفيا.. ودلوقتي، مفيش حد في الدنيا هيقدر يرفع عينه فيكي.
لكن في هذه اللحظة، رن جرس الباب بعنــ,,ـــــف.
فتحت نادية الباب لتجد المفاجأة الشرطة.
ولم يكن محمود هو من أبلغ، بل كانت الممرضة في المصحة التي اكتشفت التبديل!