مراتى ست بيت قصص وروايات أمانى سيد ٢
وقفت قدامي، وعيونها اللي كانت دايماً بتبص في الأرض اتحدت عيني مباشرة وبكل قوة قالت: “أوعى تكون فاكر إنك الراجل الوحيد اللي بيصرف على بيته، أنت مجبر إنك تصرف على البيت ده، ده واجب وفرض عليك، مش فضل منك ولا حاجة بتمن بيها علينا”.
سكتت لحظة، ونبرة صوتها زادت حدة وهي بتكمل: “إنما خدمتي أنا لأهل بيتك، فدي صدقة مني عليك وعلى أهلك، وأنا مش مجبرة بيها، ولا بمليم واحد من اللي بتدفعه أقدر أشتري بيه راحة بالي اللي ضاعت.. أنت فاهم؟”.
أختي وقفت مصدومة من رد فعل مراتي ومن جرأتها، وأنا بقيت واقف مش عارف أرد بإيه، الكلام ده نزل على دماغي زي الصاعقة، خلاني أراجع كل كلمة قلتها قبل كدة عن “الرجولة” و”السيطرة”. لأول مرة، حسيت إن ميزان القوى اتغير، وإن مراتي ما بقتش الشخص اللي بيقبل الإهانة عشان المركب تمشي، البيت كان غرقان في صمت مريب، وصوت أنفاسنا كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع.
أختي وصحباتها كانوا واقفين مبرقين من كلام مراتي، وقبل ما أي حد فيهم ينطق، مراتي اتحركت بخطوات ثابتة ناحية الصالة، فتحت باب الشقة على وسعه وبصت لصحبات أختي وقالت بصوت واضح وقوي: “العزومة خلصت، والبيت دلوقتي محتاج يرجع هادي. اتفضلوا، الباب يفوت جمل”.
صحبات أختي بصوا لبعض في ذهول وخرجوا بسرعة من غير حتى ما يسلموا، وأختي وقفت في نص الصالة مش مصدقة اللي بيحصل. أنا كنت واقف في مكاني، مسمار متثبت في الأرض، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل؛ مراتي اللي كانت بتسكت على كل حاجة، اللي كانت بتبلع إهانات أختي عشان “المركب تمشي”، دلوقتي هي اللي بتطرد الضيوف وهي اللي بتفرض كلمتها في بيتي!
حاولت أجمع شتات نفسي وأزعق، حاولت أقول “إيه اللي عملتيه ده؟”، بس الكلام وقف في زوري لما بصيت في عينها ولقيت فيها إصرار وحزم ما شفتهوش قبل كدة. أختي بصت لي وهي بتستنجد بيا، مستنية مني رد فعل يرجع لها هيبتها، بس أنا لقيتني واقف “متشُل”، مش عارف أنصر مين ولا أعمل إيه، وكأن السحر انقلب على الساحر، والبيت اللي كنت فاكر إني بملكه وبتحكم فيه بكل تفاصيله، بدأ يخرج مني تماماً.
أختي وشها احمر من الغيظ، وصرخت في مراتي بجنون: “إنتي اتجننتي! فاكرة نفسك بتطرديني أنا من بيت أخويا؟ ده أنا اللي أعمل اللي أنا عايزاه هنا، وأنتِ مجرد واحدة بتخدمنا وبس!”
مراتي ما سكتتش، وقفت في وشها بكل كبرياء وقالت لها بصوت عالي: “البيت ده أنا اللي شقيانة فيه، والست اللي بتدخل بيتي بتهينني مكانها مش هنا. اطلعي برة!”، وبعدين التفتت لي وبصت لي بنظرة كلها احتقار وقالت: “وأنت كمان، مش عايزة أشوف وشك في بيتي، البيت ده حقي وحق ولادي، ولأني حاضنة، القانون هيضمن لي حقي وهطردك أنت وأختك منه”.