الغدر 2 بقلم ندى الجمل

فضل كريم ماشي ورا التاكسي من مسافة بعيدة، وهو بيحاول ما يخليش ندى تحس بيه.
بعد حوالي نص ساعة، التاكسي وقف قدام عيادة دكتورة نسا معروفة.
استغرب.
قال لنفسه:
“مش قالتلي رايحة تكشف باطنة؟”
نزلت ندى بسرعة ودخلت العيادة.
أما كريم، فضل مستني في عربيته.
بعد ساعة تقريبًا، خرجت ندى… لكن ما كانتش لوحدها.
كانت ماشية جنب أم أحمد، والاتنين وشهم باين عليه التوتر.
وقفوا بعيد شوية عن باب العيادة، وافتكروا إن المكان فاضي.
لكن كريم كان قريب كفاية يسمع جزء من كلامهم.
قالت ندى وهي بتعيط:
“أنا خلاص مش قادرة… كل يوم كريم بيبصلي بطريقة تخوف.”
ردت أم أحمد وهي بتحاول تهديها:
“استحملي كام يوم كمان… أحمد نازل إجازة آخر الشهر، وهو هيتصرف.”
أول ما سمع اسم أخوه، قلبه دق بعنف.
ليه أمه مستنية أحمد يحل المشكلة؟
وإيه المشكلة أصلًا؟
فضل واقف مكانه، لكنه مقدرش يسمع باقي الكلام، لأنهم ركبوا تاكسي ومشيوا.
رجع البيت قبلهم بدقائق، وقعد على الكنبة كأنه خارج من الشغل عادي.
دخلت ندى بعد شوية، وأول ما شافته، اتوترت.
ابتسم كريم وقال بهدوء:
“خلصتي كشف الباطنة؟”
هزت راسها وقالت:
“الحمد لله… الدكتور كتبلي شوية علاج.”
قال وهو بيبصلها في عينيها:
“غريبة… وأنا كنت فاكرك داخلة عيادة نسا.”
اتخضت ندى، ووشها فقد لونه.
فضلت ساكتة كام ثانية، وبعدها قالت بسرعة:
“الدكتور الباطنة كان غايب… فدخلت أسأل دكتورة النسا على شوية فيتامينات.”
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة، وهز راسه كأنه صدقها.
لكن أول ما دخلت أوضتها، قال لنفسه:
“بتكدبي… وكل يوم كدبة أكبر من اللي قبلها.”
ومن اللحظة دي، قرر إنه ما يواجههاش بأي حاجة…
هيستنى أحمد يرجع من السعودية… لأن إحساسه بيقوله إن كل الإجابات عند أخوه.
ممكن نكملها بنفس الإيقاع، مع تصاعد الشك من غير كشف الحقيقة مرة واحدة:
من يومها، كريم بقى شخص تاني.
لا سأل… ولا اتكلم… ولا حتى بين إنه شاكك.
كان بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، لدرجة إنها بدأت ترتاح، وافتكرت إنها نجحت تخبي كل حاجة.
أما هو…
فكان بيعد الأيام لحد ميعاد نزول أحمد من السعودية.
وفي ليلة، كانوا قاعدين كلهم على العشا.
فجأة أم أحمد قالت وهي بتحاول تبان طبيعية:
“أحمد كلمني النهارده… قال إنه نازل بعد أسبوع.”
أول ما سمع الاسم، كريم رفع عينه وبص لأخوه في صورته المعلقة على الحيطة.
لكن اللي لفت نظره مش اسم أحمد…
اللي لفت نظره هو رد فعل ندى.
إيدها كانت ماسكة المعلقة…
وفجأة وقعت منها في الطبق.
وشها شحب، ونزلت تبص في الأرض من غير ما تنطق.
أما أم أحمد، فحاولت تغير الموضوع بسرعة.
لكن كريم كان خلاص لاحظ كل حاجة.
بعد العشا، دخل البلكونة يولع سيجارة.
وبعد دقايق، سمع صوت أم أحمد بتهمس لندى في المطبخ.
“خليكي ثابتة… أول ما أحمد ينزل، هنقعد إحنا التلاتة ونشوف هنعمل إيه.”
ردت ندى وهي بتعيط:
“أنا خايفة يا ماما… كريم بقى مركز معايا في كل حركة.”
قالت أم أحمد بحزم:
“مهما حصل… ممنوع حد يعرف الحقيقة.”
وقف كريم مكانه، والسيجارة اتحرقت بين صوابعه وهو مش حاسس بيها.
دلوقتي بقى متأكد إن السر له علاقة بأخوه.
لكن… إيه السر؟
هل أحمد عليه ديون؟
ولا في مصيبة مستخبيّة؟
ولا…
الحمل ده فعلًا له علاقة بأحمد؟
لأول مرة، كريم حس إنه خايف من الإجابة أكتر من خوفه من السؤال نفسه.
وفي الليلة دي…
قرر إنه أول ما أحمد ينزل من السعودية، هيستقبله بنفسه في المطار…
لكن مش علشان يسلم عليه… علشان يبص في عينيه، ويعرف إذا كان أخوه خانه فعلًا… ولا لسه فيه تفسير تاني.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *